تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

226

بحوث في علم النفس الفلسفي

للمشركين يوم الندوة بصورة شيخ كبير ، وكتمثّل الدنيا لأمير المؤمنين عليه السلام بصورة فتاة فاتنة حسناء ، « فإنّ معنى تمثّل شيء لشيء في صورة ما هو تصوّره عنده بصورته وهو هو لا صيرورة الشيء شيئاً آخر ، فتمثّل الملَك - لمريم عليها السلام - بشراً هو ظهوره لمَن يشاهده في صورة الإنسان لا صيرورة الملَك إنساناً ، ولو كان التمثّل واقعاً في ظرف نفسه وفي الخارج عن ظرف الإدراك كان من قبل صيرورة الشيء شيئاً آخر وانقلابه إليه لا بمعنى ظهوره له كذلك » « 1 » . إذن فالتمثّل هذا مرتبط بالوجود الداخلي للمتمثَّل له وليس المراد به وجود المتمثِّل في خارج نفس المتمثَّل له ، وبعبارة أخرى : إنّ التمثُّل عبارة عن ظهور حقيقة من الحقائق في مدارك إنسان بصورة غير الصورة التي لها في حقيقة الأمر وواقعه ، فتمثّل جبرائيل عليه السلام لمريم عليها السلام بصورة بشرٍ وليس هو كذلك في الواقع بل هو باقٍ على ملَكيّته . ولتوضيح هذا الأمر أكثر نقول : إنّ المدرَكات عند الإنسان على نحوين : الأوّل : تارة يكون المدرَك صورة مأخوذة من الخارج كصورة زيد الموجود في الخارج ، حيث يكون المعلوم بالذات وهو صورة زيد في الذهن مطابقاً للمعلوم بالعرض الذي هو زيد في الخارج وإنما الاختلاف في الوجود ، إذن فالذي انعكس في الذهن يوجد بنفسه في الخارج ، وهذا إنما يكون بالنسبة لمدركاتنا المرتبطة بالأمور المادّية .

--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 14 ، ص 36 .